عماد الدين الكاتب الأصبهاني
377
خريدة القصر وجريدة العصر
فحثّا كئوسا عدّل العقل مزجها * بها « 1 » وجدت نفسي من الهمّ مخرجا ولا تسقيا منها لمن لان ودّه * فتخرجه عن عالم العلم والحجى فيظهر أسرار الهوى ويذيعها * ومن كتم الأسرار في قلبه نجا وما أدرك المطلوب إلّا أخو نهى * له يقظة خاف البيات فأدلجا * * * ومدح نور الدّين بهذه الأبيات : ما نال شأوك في المعالي سنجر « 2 » * كلّا ولا كسرى ولا الإسكندر يا خير من ركب الجياد وخاض في * لجج المنايا والأسنّة تقطر هل حاز غيرك ملك مصر وصار من * أتباعه من جدّه المستنصر « 3 »
--> ( 1 ) في « ب » : بما . ( 2 ) هذا أبو الحارث سنجر بن ملكشاه بن البارسلان ، ملك خراسان وغزنة وما وراء النهر ، وخطب له في كثير من أقطار الاسلام ، وضربت السكة باسمه ، وتلقب بالأستاذ الأعظم معز الدين . كان من أعظم الملوك همة وأكثرهم عطاء . ولد سنة 479 حين كان والده السلطان ملكشاه يجتاز بديار ربيعة ونزل على سنجار ، ولذلك سماه سنجر آخذا اسمه من اسم المدينة ، وتولى المملكة سنة 490 نيابة عن أخيه بركياروق ثم استقل بالسلطنة سنة 512 . ظهر عليه الغز « التتار » سنة 548 فانحل نظام ملكه ، وأسر خمس سنين ، ثم أفلت من الأسر وعاد إلى خراسان ، وجمع اليه أطرافه بمرو ، وكاد يعود إلى ملكه ، غير أن الأجل أدركه سنة 552 « وقيل 555 » بمرو ودفن بها ، وبموته انقطع الملوك السلجوقية بخراسان واستولى على أكثر مملكته خوارزم شاه . « ابن خلكان » ( 3 ) هذه القصيدة في مديح نور الدين ، ونور الدين قام مقام أبيه بعد وفاته سنة 541 وتوفي سنة 569 فهو اذن قد عاصر من الخلفاء العباسيين في هذه الفترة : 1 - أبا عبد اللّه محمد المقتفي لأمر اللّه بن المستظهر الذي تولى سنة 530 2 - أبا المظفر يوسف المستنجد باللّه بن المقتفي بن المستظهر الذي تولى سنة 555 3 - أبا محمد الحسن المستضيء بأمر اللّه بن المستنجد الذي تولى سنة 566 وعلى هذا فبيت الشاتاني لا يستقيم بصورته هذه التي ورد فيها في الأصلين وفي الروضتين : والظن أن البيت والذي يليه كما يلي : 1 - هل حاز غيرك ملك مصر وصار من * أتباعه من جدّه المستظهر